كفاية الله للمؤمنين ونصرته لهم: أخرج الطبري (ج ٨، ص ٣٨٠)مصدر غير محدد٨/٣٨٠ عن مجاهد وقتادة قالا: يخبر الله تعالى عباده المؤمنين أنه أعلم بعداوة هؤلاء اليهود وما يضمرونه من الحقد والحسد، ويطمئنهم بأنه سبحانه هو الولي الكافي والناصر الحامي؛ فلا تخافوا كيدهم ولا تحزنوا من مكرهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أَعْلَمُ
اسم تفضيل دال على كمال العلم الإلهي المحيط بخفايا بواطنهم وظواهرهم.
وَلِيًّا
الولي هو الذي يلي أمرك برعايته وحمايته وإصلاح شأنك ومحبتك.
نَصِيرًا
النصير هو الذي يدفع عنك عدوان المعتدين ويغلبك عليهم.
الباء حرف جر زائد للتأكيد، واسم الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وَلِيًّا
تمييز منصوب أو حال منصوبة، ومثله {نَصِيرًا}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
جاءت الآية بلسماً وتطميناً لقلوب الفئة المؤمنة بعد كشف أطماع الأعداء ومكرهم في الآية السابقة؛ لتربط قلوبهم بالله العلي القدير الذي بيده مقاليد الأمور.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة الولاية والنصرة المطلقة لله: الآية تؤصل عقيدة التوكل والتفويض؛ فالأمة إذا اعتصمت بالله وتولت أمره، كفاها الله كل ما أهمها من كيد الأعداء؛ فلا يضرها مكر الماكرين مهما بلغت قوتهم المادية، لأن كفاية الله فوق كل الأسباب وأقوى من سائر التحالفات الأرضية.
تكرار لفظ {وَكَفَىٰ بِاللَّهِ}: تكرار الفعل المؤكد بالباء الزائدة مرتين ({وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا}) لترسيخ اليقين الكامل في نفوس المسلمين بأن كل جانب من جوانب الحماية والدفاع متكفل به من رب العزة والجلال.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تجريد التوكل على الله واستشعار معيته وحفظه في مواجهة التحديات والأزمات.
التحرر من الخوف من قوى الأرض والاعتماد المطلق على نصرة الله ووعده الصادق.