المسؤولية الفردية عن الذنوب: قال ابن عباس وقتادة والسدي: يخبر الله تعالى أن من كسب ذنباً وإثماً فإن شؤم ذلك الإثم ووباله وعقوبته في الدنيا والآخرة راجعة عليه وحده، لا تتعداه إلى غيره، ولا يؤاخذ به بريء؛ رداً على بني أبيرق الذين حاولوا إلصاق سرقتهم بلبيد بن سهل أو اليهودي.
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٢٣٠)مصدر غير محدد٩/٢٣٠ أن هذا تقرير لقانون العدالة والجزاء الفردي.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
يَكْسِبْ
الكسب السعي والتحصيل للشيء بمباشرة أسبابه.
إِثْمًا
الذنب والمعصية التي يترتب عليها العقاب الأخروي.
عَلَىٰ نَفْسِهِ
أي ضرره وضلاله وعقابه نازل على ذات الجاني لا يتجاوزه إلى بريء.
وَمَن
اسم شرط جازم مبتدأ، يكسب فعل الشرط مجزوم، وإثماً مفعول به.
فَإِنَّمَا
الفاء رابطة لجواب الشرط، إنما كافة ومكفوفة.
يَكْسِبُهُ
مضارع مرفوع والفاعل مستتر والهاء مفعول به، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
عَلَىٰ نَفْسِهِ
متعلق بيكسبه.
عَلِيمًا
خبر أول لكان، و{حَكِيمًا}: خبر ثان.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إرساء القاعدة الجنائية الكلية في المسؤولية الفردية: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}؛ فبعد أن بين أن الاستغفار ينفع صاحبه، بين هنا أن الإثم لا يضر إلا كاسبه، وأن تبرئة المجرمين وإلصاق التهم بالبرآء حيلة فاشلة؛ لأن ميزان الله لا يحمل أحداً وزر غيره.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عدالة التحميل الجنائي في الإسلام: الآية تهدم كل أشكال العقاب الجماعي، والانتقام العشائري، ومؤاخذة الأقارب بجرائم ذويهم؛ فالشريعة تقصر العقوبة والإثم على الفاعل المباشر أو المتسبب الشريك؛ فلا يؤاخذ والد بولده ولا مولود بوالده؛ فالإثم مكتسب على النفس الجانية وحدها.