كمال الملك والإحاطة الإلهية: قال السلف: يخبر الله تعالى أن له ملك السماوات والأرض وما بينهما، خلقاً وتدبيراً وتصرفاً وعبيداً؛ لا شريك له في ملكه، ولا حاجة له إلى أحد من خلقه، فاتخاذه لإبراهيم خليلاً لم يكن لحاجة أو استكثار به، بل كان تفضلاً وإنعاماً؛ وهو سبحانه محيط بكل شيء علماً وقدرة وقضاءً.
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٣٦٥)مصدر غير محدد٩/٣٦٥ أن الآية تقرر كمال غنى الله وسعة سلطانه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
مَا فِي السَّمَاوَاتِ
"ما" لعموم الأجناس والخلائق والموجودات في العوالم العلوية والسفلية.
مُّحِيطًا
الإحاطة في اللغة الشمول والاحتواء؛ وإحاطة الله تعم علمه وقدرته وسلطانه فلا يخرج عن ملكه مثقال ذرة.
وَلِلَّهِ
الواو استئنافية، لله جار ومجرور خبر مقدم.
مَا
اسم موصول مبتدأ مؤخر.
وَكَانَ اللَّهُ
كان واسمها.
بِكُلِّ شَيْءٍ
جار ومجرور متعلق بمحيطاً.
مُّحِيطًا
خبر كان منصوب بالفتحة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
جاء هذا التعقيب العقدي الجليل بعد ذكر اتخاذ إبراهيم خليلاً؛ لدفع أي وهم قد يطرأ على الذهن من قياس خلة الله على خلة البشر التي تنشأ عن فقر واحتياج؛ فبين القرآن غنى الله المطلق وشمول ملكه وإحاطته بسائر المخلوقات.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تنزيه المحبة والخلة الإلهية عن علل المخلوقين: الآية تبرهن عقلياً على أن مودة الله واصطفاءه لأوليائه محض فضل وجود وإكرام، فالمالك لكل ما في السماوات والأرض غني عن العالمين، لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضره معصية العاصين؛ وإحاطته بكل شيء توجب على العبد دوام المراقبة والاستسلام.