مصير أتباع الشيطان: قال السلف كابن عباس ومجاهد وقتادة: أولئك الذين استجابوا لإبليس واتخذوه ولياً وغرهم بوعوده مآلهم ومستقرهم النهائي نار جهنم، ولا يجدون عنها مهرباً ولا مفرّاً ولا منجى، بل تحيط بهم النار من كل جانب.
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٣٢٠)مصدر غير محدد٩/٣٢٠ أن المحيص هو المعدل والمهرب والمنجى.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أُولَٰئِكَ
اسم إشارة للبعيد لإفادة تحقير شأنهم وسقوط منزلتهم.
مَأْوَاهُمْ
مستقرهم ومأواهم الذي يرجعون إليه كالمأوى للدواب.
مَحِيصًا
المهرب والمعدل والملجأ، من حاص يحيص إذا عدل وفَرّ وزاغ عن الشيء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا الحكم هو الإغلاق التام لمصير المخدوعين بغرور الشيطان؛ فبعد أن صور خداع الأماني الكاذبة، أراهم الصدمة الحقيقية يوم القيامة حين يجدون أنفسهم في جهنم بلا أدنى مفر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
انسداد مخارج النجاة لأهل الكفر يوم القيامة: الآية تقرر أنه لا نجاة لمن مات على ولاية الشيطان؛ فكل مهرب مستحيل، وكل شفاعة منعدمة؛ لأن الجزاء مبني على اختيارهم الدنيوي حين أعرضوا عن ولاية الرحمن وفضلوا ولاية إبليس.
النفي المطلق بـ {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا}: نفي الوجدان أبلغ في قطع الرجاء من نفي مجرد الفرار؛ أي حتى لو فكروا في البحث عن مهرب فلن يجدوا له وجوداً في ملكوت الله، دلالة على الإحاطة الكاملة بالعذاب.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الخوف والوجل من نار جهنم والاستعاذة منها في كل صلاة.
التبرؤ التام من كل طريق ووسوسة شيطانية تقود إلى هذا المصير الأسود.