أخرج الطبري (ج ٩، ص ٥١٣-٥١٨)مصدر غير محدد٩/٥١٣ وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن كثير عن ابن عباس ومجاهد وأبي العالية وقتادة:
{بُرْهَانٌ}: هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، سمّاه الله برهاناً لأنه أعظم حجة داحضة للباطل، وقاطع لكل عذر بمعجزاته وصدقه وشمائله.
{نُورًا مُّبِينًا}: هو القرآن العظيم، يبين الحق من الباطل، ويجلو ظلمات الجهل والشك والشرك، ويضيء طريق الهداية إلى رضوان الله وجنات النعيم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بُرْهَانٌ
البرهان في لسان العرب: أوكد الأدلة وأوضح الحجج العقلية واليقينية الفاصلة التي لا تحتمل الشك ولا المنازعة؛ وهو مشتق من البَرْه وهو البياض والوضوح التام.
نُورًا
النور هو الضياء الذي يكشف الأشياء فيبصرها الناظر، والقرآن نور لأنه يكشف حقائق التوحيد وشرائع العدل.
مُّبِينًا
اسم فاعل من أبان، يستعمل لازماً بمعنى بيّن واضح في ذاته، ومتعدياً بمعنى مبيّن وموضح لغيره من أحكام الهدى والنجاة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ
نداء عام لكافة الخلق.
قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ
قد حرف تحقيق، جاءكم فعل ماض ومفعول به، برهان فاعل مرفوع بالضمة.
مِّن رَّبِّكُمْ
متعلق بمحذوف نعت لبرهان.
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا
فعل وفاعل، إليكم متعلق بأنزلنا، نوراً مفعول به، مبيناً نعت منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الخاتمة الإرشادية لنداءات السورة العظمى:
قبل اختتام السورة بآية المواريث؛ توجّه الخطاب الإلهي بنداء كلي جامع للبشرية جمعاء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}؛ مؤكداً أن الحجة قد تمّت، والنور قد أشرق، والبرهان القاطع قد استقر بين أيديهم؛ فلا عذر لضال بعد هذا البيان، ولا حيرة لمريد الحق بعد بزوغ هذا النور.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة كفاية العقل النظري للاستغناء عن الوحي:
يدفع الإشكال: أقام القرآن بهذا الوصف {بُرْهَانٌ} و{نُورًا مُّبِينًا} حقيقة تكامل العقل والوحي؛ فالعقل كالعين الباصرة، والوحي كالنور المشع؛ فمهما كانت العين سليمة قوية فلن تبصر في ظلمات الغرفة المغلقة بغير نور؛ فكان نزول القرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هما النور الموقد الذي أتاح للعقل البشري أن يرى حقائق الوجود والغاية من الخلق وأحكام الشريعة برؤية يقينية صافية.