سبب النزول: أخرج أحمد في مسنده (رقم ٢٦٥٩٩)مصدر غير محددحديث رقم ٢٦٥٩٩، والترمذي (رقم ٣٠٢٢)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٢٢ وحسنه، والحاكم في المستدرك (ج ٢، ص ٣٠٥)مصدر غير محدد٢/٣٠٥ وصححه ووافقه الذهبي، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث! فنزل قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، ونزل قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.
القراءات القرآنية المتواترة:
قرأ ابن كثير والكسائي: {وَسَلُوا اللَّهَ} بنقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (سلوا).
الواو عاطفة، اسألوا فعل أمر مبني على حذف النون، والله مفعول أول، و{مِن فَضْلِهِ} متعلق بالفعل أو مفعول ثان.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
لما قرر القرآن التفاوت في أنصبة المواريث ({لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}) والتفاوت في القوامة والأعباء، قطعت هذه الآية دابر التحاسد والتسخط على قدر الله؛ فأمرت كلاً من الجنسين بالرضا بالقسمة الإلهية والتوجه إلى العمل الصالح وسؤال الفضل من الله الكريم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة المطالبة بالتطابق المطلق وإلغاء الفروق الفطرية: الآية تضع الأصل الإيماني والعقلي القاطع في إبطال دعاوى المساواة التماثلية المطلقة التي تصادم الفطرة؛ فالله سبحانه وزع المواهب والتكاليف والخصائص بين الذكر والأنثى لحكمة بالغة وعمارة متكاملة للأرض والأسرة؛ فالكمال لا يكمن في تقليد أحدهما للآخر أو حسده على خصائصه، بل في قيام كل جنس بما أهله الله له واكتساب الأجر والخير في مجاله وميدانه؛ فالجزاء الأخروي لا تفاضل فيه بالذكورة والأنوثة، بل بالتقوى والعمل الصالح.
البديل النفسي والروحي الحكيم: نقض القرآن داء الحسد والتمني العقيم ببديل عملي رباني: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ}؛ فتحويل طاقة النفس من التطلع إلى ما في أيدي الآخرين إلى التضرع لخزائن الله التي لا تنفد هو الترياق الحقيقي لسلامة الصدور وسعادة البشرية.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تطهير القلوب من الحسد والضغائن والتسخط على الأقدار والأنصبة.
إرشاد المرأة والرجل إلى التنافس في ميادين الطاعات والأعمال الصالحة التي يضاعف الله بها الأجور بلا تفرقة.