الكبائر والصغائر وضوابطها: أخرج البخاري (رقم ٢٧٦٦)مصدر غير محددحديث رقم ٢٧٦٦ ومسلم (رقم ٨٩)مصدر غير محددحديث رقم ٨٩ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
أخرج الطبري في تفسيره (ج ٨، ص ٢٧٤)مصدر غير محدد٨/٢٧٤ وعبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكبائر: أسبع هي؟ قال: «هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وأحسن منها قوله: كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب فهو كبيرة».
القراءات القرآنية المتواترة:
قرأ نافع وأبو جعفر وأهل المدينة: {مَدْخَلًا} بفتح الميم (مصدر ميمي أو اسم مكان من دخل يدخل مدخلاً).
وقرأ الباقون: {مُدْخَلًا} بضم الميم (مصدر ميمي أو اسم مكان من أدخل يُدخل مُدخلاً).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
تَجْتَنِبُوا
الاجتناب مأخوذ من الجَنب، وهو أن تجعل الشيء في جانب وأنت في جانب آخر بعيداً عنه لا تقرب منه.
كَبَائِرَ
جمع كبيرة، وهي المعصية العظيمة الشنيعة في موازين الشرع.
نُكَفِّرْ
التكفير هو التغطية والستر والمحو التام للذنب حتى لا يؤاخذ به صاحبه.
كَرِيمًا
الكريم هو الحسن الشريف المرضي الكثير الخير، والمراد به هنا الجنة ونعيمها المقيم.
إِن
حرف شرط جازم.
تَجْتَنِبُوا
فعل الشرط مجزوم بحذف النون، والواو فاعل.
نُكَفِّرْ
جواب الشرط مجزوم بالسكون.
وَنُدْخِلْكُم
معطوف على جواب الشرط مجزوم بالسكون، والكاف مفعول به أول.
مُّدْخَلًا
مفعول به ثان أو مفعول مطلق منصوب، و{كَرِيمًا} نعت له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بعد أن ذكر الموبقات العظام في أكل أموال اليتامى والزنا وعضل النساء والقتل والعدوان، فتح الله سبحانه باب الرجاء العظيم؛ فبين أن اجتناب هذه المعاصي الكبرى سبب لمغفرة الذنوب الصغار والخطايا العارضة تكريماً لأهل التوحيد والاستقامة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة تكفير الصغائر باجتناب الكبائر: ذهب جمهور السلف وأهل السنة والجماعة إلى أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر ما لم يصر العبد عليها؛ لأن الإصرار على الصغيرة يلحقها بالكبائر، كما قال ابن عباس: «لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار». وتكفير الصغائر مقيد بحقوق الله تعالى، أما مظالم العباد في الدماء والأموال والأعراض فلا تسقط إلا بالرد أو الاستحلال.