الاستفهام التوبيخي الشفيق: قال ابن عباس وقتادة: ما الذي كان يضرهم لو وحدوا الله وآمنوا بيوم الحساب وأنفقوا من الحلال ابتغاء مرضاة الله؟ أكان ذلك ينقص من جاههم أو يسلبهم أموالهم؟ بل كان يورثهم السعادة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة.
أخرج الطبري (ج ٨، ص ٣٣٥)مصدر غير محدد٨/٣٣٥ أن الآية تعجيب من إصرار هؤلاء على الضلال واختيار الهلاك على النجاة التي لا مشقة فيها عليهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ
أي أي ضرر أو مشقة أو حرج يلحقهم وينزل بهم.
مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
التعبير بـ "الرزق" تذكير بأن المال مال الله وهو المعطي الرازق، فما ينفقه العبد إنما هو من عطاء مولاه.
وَمَاذَا
الواو استئنافية، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا اسم موصول خبر، أو ماذا كلها اسم استفهام مبتدأ.
عَلَيْهِمْ
جار ومجرور خبر أو متعلق بما في اسم الاستفهام.
لَوْ آمَنُوا
لو حرف امتناع لامتناع أو مصدرية، وجملة آمنوا في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر أو فاعل لفعل محذوف تقديره "ماذا يضرهم إيمانهم".
عَلِيمًا
خبر كان منصوب، أي عليم بنياتهم ومقادير نفقاتهم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
أسلوب تحقيقي يعتمد المحاكمة العقلية الهادئة بعد بيان رذائل البخل والرياء؛ حيث يسألهم القرآن سؤالاً يهز الوجدان: ما الذي تخسرونه إذا آمنتم وأخلصتم؟ فالإيمان ربح محض لا خسارة فيه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع وهم الخسارة في الإنفاق: يوهم الشيطان الإنسان بأن الإنفاق في سبيل الله مغرم وإفقار ({الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ})، فجاءت الآية لتفند هذا الوهم؛ فالمال رزق ساقه الله، وبذله في طاعة الله يجلب البركة العاجلة والخلف العظيم والنعيم الدائم، فلا وجه عقلي للبخل والرياء إلا خفة العقول واتباع الأوهام.