عسى من الله واجبة ومحققة: أخرج الطبري (ج ٩، ص ١٠٥)مصدر غير محدد٩/١٠٥ عن ابن عباس قال: «كل عسى في القرآن من الله فهي واجبة وواقعة»، والمعنى: فأولئك المستضعفون يعفو الله عنهم حتماً بمقتضى كرمه ورحمته وتجاوزه عن عجزهم.
قال قتادة والضحاك: فتح الله لهم باب العفو والمغفرة لئلا يقنطوا من رحمته بسبب مكثهم بدار الشرك وهم كارهون.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
عَسَى
فعل ترجٍ ودلالة على الإطماع والفضل، وهي من الله تحقيق ويقين.
يَعْفُوَ
العفو محو أثر الذنب والتقصير وإسقاط العقوبة.
عَفُوًّا غَفُورًا
اسمان جليلان يدلان على المبالغة في المحو والستر للعيوب والزلات.
فَأُولَٰئِكَ
مبتدأ، وعسى واسمها وخبرها في محل رفع خبر أولئك.
عَسَى اللَّهُ
عسى فعل ماض جامد، واسم الجلالة اسمها.
أَن يَعْفُوَ
مصدر مؤول خبر عسى في محل نصب.
عَفُوًّا
خبر كان أول، و{غَفُورًا}: خبر ثان.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا التذييل الرباني اللطيف هو التتويج المباشر للاستثناء السابق؛ ليغمر نفوس المستضعفين بالرجاء والسكينة، ويزيل عنهم وخز القلق والخوف من المؤاخذة على القعود الاضطراري.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حكمة التعبير بالترجي بـ "عسى": قد يتساءل سائل: لم عبر بـ {عَسَى} في حق المعذورين غير الآثمين؟
الجواب التحليلي: لإبقاء القلوب معلقة بالخوف والرجاء، ودفعاً للاتكال والكسل؛ حتى لا يتساهل أحد في ادعاء العجز أو يركن إلى الرضا بالمقام بين المشركين، بل يظل متطلعاً للفرار بدينه متى ما لاحت له أدنى بارقة أمل أو حيلة.