الهداية إلى الصراط المستقيم: قال السلف: الصراط المستقيم هو دين الإسلام الخالص، والاتباع الكامل للقرآن والسنة؛ فمن أطاع الله وثبت على أمره وفقه الله للبصيرة النافذة في معرفة الحق والعمل به، وجنبه الشبهات والشهوات.
روى الطبري (ج ٨، ص ٥٦٢)مصدر غير محدد٨/٥٦٢ أن الهداية هنا هي التثبيت والزيادة في الهدى والنور في الدنيا وعلى الصراط يوم القيامة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَلَهَدَيْنَاهُمْ
الهداية هنا هداية التوفيق والتثبيت والإرشاد العملي.
صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا
طريقاً لا اعوجاج فيه يوصل سالكه إلى جنات النعيم ورضوان الله.
وَلَهَدَيْنَاهُمْ
الواو عاطفة، اللام واقعة في جواب لو، هديناهم فعل وفاعل والهاء مفعول أول.
صِرَاطًا
مفعول به ثان لهديناهم، و{مُّسْتَقِيمًا} نعت له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الثمرة الرابعة من ثمار الطاعة والامتثال؛ فالهداية المستقيمة هي أعظم ما يرجوه السالك؛ وقد جعلها الله جزاءً للانقياد العملي لا للجدل النظري؛ فالعمل يولد الهدى والرسوخ.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سنة زيادة الهدى بالامتثال: الآية تقرر سنة قرآنية محكمة: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}؛ فالذي يطيع الله في الواجبات التي يعلمها يكافئه الله بفتح أبواب الهداية وكشف غوامض الأمور وتيسير سلوك الصراط المستقيم.