أحكام السلام ورد التحية: أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في سننه (كتاب الأدب، باب كيف يرد السلام، رقم ٥١٩٥)مصدر غير محددحديث رقم ٥١٩٥، والترمذي (رقم ٢٦٨٩)مصدر غير محددحديث رقم ٢٦٨٩ وحسنه عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر (أي عشر حسنات)، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون».
أجمع السلف والفقهاء على أن ابتداء السلام سنة مؤكدة، ورده فريضة محكمة بنص هذه الآية؛ فإن رد بأحسن منها فذلك الفضل، وإن رد بمثلها فقد أدى الواجب.
أخرج الطبري (ج ٨، ص ٧٠٥)مصدر غير محدد٨/٧٠٥ عن ابن عباس قال: «من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسياً، لقول الله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}»، وروي في حق أهل الذمة الاقتصار على "وعليكم" إذا كان سلامهم موهماً كما ثبت في الصحيحين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
حُيِّيتُم
التحية في الأصل الدعاء بالحياة، ثم صارت في عرف الإسلام شعار السلام والرحمة والبركة.
بِأَحْسَنَ مِنْهَا
بالزيادة في ألفاظها؛ فإذا قال: السلام عليكم، قلت: وعليكم السلام ورحمة الله؛ أو بطلاقة الوجه والبشاشة وحسن النطق.
حَسِيبًا
المحاسب والمجازي والمراقب لكل دقيق وجليل.
وَإِذَا
ظرف زمان خافض لشرطه منصوب بجوابه.
حُيِّيتُم
فعل ماض مبني للمجهول، والتاء نائب فاعل.
بِتَحِيَّةٍ
جار ومجرور متعلق بحييتم.
فَحَيُّوا
الفاء رابطة للجواب، حيوا فعل أمر والواو فاعل، والجملة جواب إذا.
بِأَحْسَنَ
مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن أفعل.
أَوْ رُدُّوهَا
أو للتخيير بين الزيادة المستحبة وبين المساواة الواجبة، وردوها معطوف على حيوا.
حَسِيبًا
خبر كان منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تدرج القرآن العظيم من تشريعات الحرب والجهاد ورد كيد الأعداء إلى تشريعات السلم وبناء العلاقات الاجتماعية الودودة وإشاعة الأمان؛ لبيان أن الأصل في علاقات المسلمين هو السلام والمودة وإشاعة التحية المباركة الطيبة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحية الإسلام وأثرها النفسي والاجتماعي: تحية الإسلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) تشتمل على الأمان التام، والدعاء بالسلامة من كل شر، والرحمة الواسعة، والبركة النامية؛ فهي ليست مجرد كلمات مجاملة شكلية باردة كتحيات الأمم الأخرى، بل هي عهد أمان وعبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه وتؤلف بين القلوب؛ وتوجيه القرآن بالرد بالأحسن يغرس التنافس في الإكرام والفضل.