علامة النفاق الظاهرة: قال قتادة والسدي: إذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعرضوا ونفروا ونكصوا على أعقابهم؛ لأنهم يعلمون أن الحق يقضي عليهم ولا يجامل أهواءهم.
روى الطبري (ج ٨، ص ٥٣٠)مصدر غير محدد٨/٥٣٠ عن ابن عباس أن النفور من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والصد عنه علامة قاطعة تفصل بين المؤمن والمنافق.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
تَعَالَوْا
اسم فعل أمر للمخاطبين بمعنى أقبلوا وهلموا، وأصله من العلو كأن الداعي يدعو إلى مكان عال شريف.
الْمُنَافِقِينَ
المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر والشك.
يَصُدُّونَ
الصد هنا الإعراض والتنحي استكباراً وكرهاً.
صُدُودًا
إعراضاً شديداً بليغاً.
وَإِذَا
ظرف زمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (رأيت).
قِيلَ
فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل جملة مقول القول {تَعَالَوْا}.
رَأَيْتَ
فعل ماض وفاعله، وهو جواب إذا، والمنافقين مفعول به أول.
يَصُدُّونَ
مضارع والواو فاعل، والجملة في محل نصب مفعول به ثان لرأيت (أو حال إن كانت الرؤية بصرية).
صُدُودًا
مفعول مطلق مؤكد للفعل منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
كشف عملي لموقف المنافقين عند المحك العملي؛ فدعواهم الإيمان تنهار عند أول دعوة للتحاكم إلى الشريعة؛ حيث يظهر نفورهم وإعراضهم المستكبر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
معيار كشف النفاق العملي والفكري: الآية تضع ميزاناً أبدياً لا يخطئ؛ فالمنافقون في كل عصر يتسترون بدعاوى الإصلاح والوطنية، ولكن حين يدعون إلى تحكيم الوحي المجرد ينفرون ويصدون، ويطالبون بقوانين بشرية توافق شهواتهم؛ فالصد عن حكم الله هو العلامة الفارقة للنفاق.