أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (ج ١١، ص ٤٦٣)جامع البيانالطبري١١/٤٦٣ وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ}: «أي لكل خبر وقت ومستقر يستقر عنده ويتبين صدقه من كذبه؛ فما توعدون به من العذاب والنصر والقيامة سيقع لا محالة في وقته ومستقره؛ {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم إذا حل بكم العذاب في الدنيا بالبدر والفتح، وفي الآخرة بالنار».
وروى الطبري عن قتادة ومجاهد والسدي: «لكل نبأ حقيقة، ولكل وعيد أجل ووقت يقع فيه، وسوف تعلمون صدق ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم حين تعاينون النقمة».
وذكر ابن كثير في "تفسيره" (ج ٣، ص ٢٩١)مصدر غير محدد٣/٢٩١: «هذا وعيد شديد وتهديد أكيد؛ أي لكل خبر شأن ومآل ينتهي إليه ويتحقق فيه؛ فلا تستعجلوا العذاب فإن له أجلاً مسمى لا يتعداه».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
نَبَإٍ
الخبر العظيم الشأن ذو الأهمية البالغة.
مُّسْتَقَرٌّ
وقت محدد ومكان معين يستقر فيه ويتحقق وقوعه وظهوره.
وَسَوْفَ
حرف استقبال وتنفيس يدل على التراخي والتحقيق والتأكيد للوعيد.
تَعْلَمُونَ
العلم الجازم عند معاينة الواقع ومفاجأة الجزاء.
لِّكُلِّ
اللام حرف جر، كل مجرور باللام والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مضاف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إغلاق باب المناظرة بالوعيد السنني الحاسم:
خاتمة بالغة الإيجاز والقوة؛ فبعد أن أعلن أنه ليس عليهم بوكيل، حسم الموقف بهذه القاعدة الكلية الجليلة: كل ما أنبأكم به القرآن من وعيد وهلاك ونصر وقيامة له مستقر ووقت مضروب يتحقق فيه؛ وسوف تعلمون ذلك يقيناً حين تفاجئكم العواقب؛ فكانت الآية صدمة قاطعة تحبس الأنفاس.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
قانون "المستقر السنني للأخبار" وحتمية تحقق الوعد الإلهي:
تؤسس الآية لقانون معرفي وسنني عظيم: أن الحقائق التاريخية والكونية المذكورة في الوحي ليست خيالات ولا أساطير، بل هي "أنباء" ذات "مستقر"؛ فكل نبأ غيبي أخبر به الصادق المصدوق له ساعة زمنية وواقع عيني يظهر فيه، وقد رأى كفار قريش مستقر هذا النبأ في يوم بدر حين قُتلت صناديدهم وأُلقوا في القليب، ورأوه يوم فتح مكة، وسيرونه في الآخرة عند قيام الساعة؛ وهذا يدمغ شبهات المشككين في نبوءات القرآن.