أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" (كتاب التفسير، باب قوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك}، رقم 4635)مصدر غير محددحديث رقم ٤٦٣٥ ومسلم في "صحيحه" (كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يُقبل فيه الإيمان، رقم 157)مصدر غير محددحديث رقم ١٥٧ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين: {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}».
وروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (3/ 365)مصدر غير محدد٣/٣٦٥: "يقول تعالى مهدداً للمشركين المكذبين لرسله المخالفين لأمره: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} أي: لقبض أرواحهم عند الموت ومعاينة العذاب، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} لفصل القضاء بين عباده يوم القيامة في ظُلل من الغمام، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} وهي أشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها؛ فإذا عاين الناس ذلك اضطروا إلى الإيمان زوالاً لحجاب الغيب، فلا يُقبل حينئذٍ إيمان كافر، ولا توبة عاصٍ، {قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} وعيد شديد وتهديد أكيد".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
(يَنظُرُونَ): من النَّظَر، ويأتي بمعنى الانتظار والترقب؛ يقال: نظرت فلاناً إذا انتظرته وتوقعت قدومه.
الإعراب والتركيب:
{هَلْ}: حرف استفهام إنكاري بمعنى النفي.
{يَنظُرُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل.
{إِلَّا}: أداة حصر واستثناء.
{أَن تَأْتِيَهُمُ}: المصدر المؤول في محل نصب مفعول به لـ (ينظرون)، تأتي مضارع منصوب بالفتحة وهم مفعول به مقدم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
موقع الآية والإنذار باللحظة الفارقة لانتهاء التكليف: بعد أن أقام الله الحجج وفصّل الوصايا المحكمات ونفى كل عذر في الآيات السابقة، واجه المشركين المعاندين بالحقيقة القاطعة: ما الذي تنتظرونه حتى تؤمنوا؟! هل تنتظرون نزول ملك الموت، أم مجيء الرب لفصل القضاء، أم طلوع الشمس من مغربها؟! إن الإيمان في تلك الحالات إيمان اضطرار لا قيمة له ولا يُقبل؛ فالتكليف والنجاة إنما يكونان بالإيمان بالغيب قبل فوات الأوان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تقرير مذهب أهل السنة في إثبات صفة المجيء والإتيان لله تعالى:
قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}: يثبت أهل السنة والجماعة صفة "الإتيان والمجيء" لله تعالى يوم القيامة كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ كما قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}. ومجيئه سبحانه حقيقي يليق بذاته العلية لا نكيفه ولا نشبهه بمجيء المخلوقين.
سر بطلان التوبة عند طلوع الشمس من مغربها أو عند الغرغرة:
تبين الآية سنة تكليفية أبدية: "الإيمان المقبول شرعاً هو الإيمان بالغيب اختياراً"؛ فإذا تحول الغيب إلى شهادة حسية ملجئة (بطلوع الشمس من مغربها أو بمعاينة ملائكة العذاب عند سكرات الموت) بطل مقتضى الابتلاء؛ لأن الكافر حينئذٍ يؤمن قهراً كإيمان فرعون حين أدركه الغرق، فلا يُقبل إيمانه حينئذٍ.
التقسيم القرآني الدقيق لنفوس المكلفين:
قوله {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ}: هذا الكافر الأصلي لا يُقبل إسلامه.
قوله {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}: هذا العاصي المقصر الذي آمن ولم يعمل صالحاً؛ لا تُقبل توبته حينئذٍ وتُقفل صحائف الأعمال.