أخرج الإمام الطبري في "جامع البيان" (12/ 200)جامع البيانالطبري١٢/٢٠٠ بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في قوله تعالى: {أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا}: "الطائفتان هما: اليهود والنصارى؛ يقول الله تعالى: إنما أنزلنا هذا القرآن المبارك على محمد صلى الله عليه وسلم بلغتكم العربية لئلا تعتذروا يوم القيامة فتقولوا: إنما أنزل الله الكتب السماوية (التوراة والإنجيل) على طائفتين من قبلنا من بني إسرائيل بلغاتهم السريانية والعبرانية، وكنا نحن العرب لا نعلم كتبهم ولا نفهم دراستهم وكنا عنها غافلين".
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (3/ 363)مصدر غير محدد٣/٣٦٣: "أي: أنزلنا هذا القرآن لئلا تحتجوا وتقولوا: إنما نزلت الكتب على اليهود والنصارى ولم ينزل علينا كتاب، ولسنا نفهم ما يقولون لأن كتبهم بغير لساننا، فقطع الله عذركم بإنزال القرآن بلسان عربي مبين على نبي عربي منكم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
(طَائِفَتَيْنِ): تثنية طائفة، وهي الجماعة من الناس؛ والمراد اليهود والنصارى.
{كُنَّا}: فعل ماض ناقص مبني على السكون، و(نا) اسمها.
{عَن دِرَاسَتِهِمْ}: متعلق بـ (غافلين)، وهم مضاف إليه.
{لَغَافِلِينَ}: اللام هي الفارقة بين إن المخففة من الثقيلة والنافية، وغافلين خبر (كان) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم. والجملة في محل نصب حال.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
موقع الآية وقطع الحجج والاعتذارات: هذا بيان جلي للغاية الكبرى من إنزال القرآن؛ وهو قطع أعظم عذر كان يمكن للعرب والمشركين أن يحتجوا به يوم الحساب: كنا أمة أمية ليس عندنا كتاب، والكتب نزلت على اليهود والنصارى بغير لغتنا فلم نكن نفهم دراستهم؛ فأنزل الله هذا القرآن معجزاً بلسانهم العربي المبين لتبطل كل معذرة وتقوم عليهم الحجة الدامغة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شمول الحجة الرسالية ونفي التمايز اللغوي:
تبين الآية حكمة الله في إرسال الرسل بألسنة أقوامهم وتعميم الحجة الخاتمة بالقرآن العربي المحفوظ؛ فلا يستطيع أحد في ميزان العدل الإلهي أن يدعي الجهل بالشرائع بعد أن أُنزلت بلغة مفهومة وبسطت في كتاب مفصل واضح المعالم.