طه
طه
افتتحت السورة الكريمة بالحرفين المقطعين {طه}؛ وقد اختلف أهل التأويل في المراد بهما على أقوال مبنية على الآثار المروية عن السلف:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء افتتاح السورة بهذين الحرفين مقدماً بين يدي إعلان رباني عظيم يزيل الهم ويسكب الطمأنينة في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم: {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ}. والتناسب الصوتي والنظمي بين {طه} وفواصل السورة شديد الإحكام؛ إذ تنتهي آيات سورة طه كلها بالألف المقصورة المفتوح ما قبلها (تشقى، يخشى، العلى، استوى، الثرى...)، فكان البدء بـ {طه} تمهيداً موسيقياً ونبرياً بديعاً يتناغم مع نسق الفواصل في أرجاء السورة كلها، ويلقي جرس السكينة والوقار في أذن السامع.