الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة بقية أوصاف الرب العظيم ونعمه الكونية، إما على لسان موسى استمراراً في دحض شبهات فرعون، وإما التفاتاً إلهياً بالامتنان والخطاب لعباده؛ قال الطبري في جامع البيان (18/356)مصدر غير محدد١٨/٣٥٦: «يقول تعالى ذكره: ربي الذي جعل لكم الأرض فراشاً ومهاداً تمهدونها وتستقرون عليها كالمهد للصبي، وسلك لكم فيها طرقاً ومسالك تسيرون فيها بين الجبال والوهاد لقضاء معايشكم وحوائجكم، وأنزل لكم من السماء مطراً؛ ثم قال جل وعلا: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ} أي أصنافاً وألواناً شتى من النبات؛ هذا أحمر، وهذا أبيض، وهذا أصفر، وهذا حلو، وهذا حامض، مختلفات الطعوم والمنافع، مع أنها تسقى بماء واحد ومن أرض واحدة». وقال ابن كثير في تفسيره (5/278)مصدر غير محدد٥/٢٧٨: «هذا من تمام كلام موسى في وصف ربه حين سأله فرعون عنه، ويحتمل أن يكون كلاماً معترضاً من الله تعالى في أثناء سياق القصة تذكيراً بنعمه؛ وقوله: {مَهْدًا} أي قراراً تستقرون عليها، {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} أي جعل لكم فيها طرقاً تمشون في فجاجها، {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ} أي أصنافاً من أنواع النباتات متفرقة الأشكال والألوان والطعوم والروائح والمنافع». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «ذكر سبحانه هذه النعم الكبرى؛ تمهيد الأرض، وشق السبل، وإنزال الماء، وإخراج أصناف النباتات المتنوعة؛ دلالة على كمال رحمته وإحاطة قدرته، وبرهاناً قاطعاً على أنه الإله الحق وحده لا شريك له».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الانتقال البارع يعيد المناظرة فوراً إلى ميدان البراهين الكونية الحية، قاطعاً كل محاولات فرعون السفسطائية لحرف النقاش نحو الماضي المجهول؛ فبينما أراد فرعون تشتيت الأمر بسؤال القرون، عاد موسى إلى نعم الحاضر المشاهدة التي يراها فرعون وقومه بأعينهم: