يَفْقَهُوا قَوْلِي
يَفْقَهُوا قَوْلِي
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الغاية الحقيقية والعلة المباشرة لسؤال حل عقدة اللسان؛ وهي حصول الفهم الدقيق لكلامه عند السامعين؛ قال الطبري في جامع البيان (18/317)مصدر غير محدد١٨/٣١٧: «يقول تعالى ذكره: كي يفهم عني فرعون وقومه ما أخاطبهم به من وحيك ورسالتك، ويعلموا مرادي وما أدعوهم إليه من توحيدك وعبادتك». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «{يَفْقَهُوا قَوْلِي} أي: يفهموا كلامي إذا خاطبتهم به، ولم يسأل زوال ذلك بالكلية، بل سأل زوال ما يمنع من الإفهام، ولو سأل زواله بالكلية لزال، ولكن سأل بحسب الحاجة، ولهذا بقيت منه بقية، كما قال فرعون لعنه الله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «إنما طلب طلاقة اللسان لغاية سامية لا لمجرد الفصاحة والرياسة، بل لكي {يَفْقَهُوا قَوْلِي}؛ لأن الفقه والفهم هو المقصود من الخطاب، فإذا فقهوا قوله قامت عليهم الحجة وانقطعت معاذيرهم».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بما قبلها ارتباط المسبب بسببه والغاية بوسيلتها؛ فحل العقدة وسيلة، وحصول الفقه غاية. والنظم هنا يعلم الدعاة تجريد المقاصد؛ فموسى عليه السلام لم يجعل الغاية إعجاب الناس بفصاحته أو استعراض بلاغته، بل كان همه الوحيد أن "يفقهوا" حقيقة التوحيد لتقوم عليهم حجة الله؛ فالبلاغة القرآنية هي البلاغة الوظيفية الهادفة لإنقاذ النفوس.