كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة كمال تسخير هذه النباتات والزروع لمصالح خلقه؛ مبيناً أن الانتفاع بها مقسم بين غذاء الإنسان ومراعي الأنعام، وأن هذا التدبير المحكم يحمل آيات وبراهين لأصحاب العقول الحكيمة؛ قال الطبري في جامع البيان (18/359)مصدر غير محدد١٨/٣٥٩: «يقول تعالى ذكره: أخرجنا بهذا الماء أنواعاً شتى من نبات الأرض؛ لتقولوا: كلوا أيها الناس من ثمار ذلك وزروعه وطيباته، وارعوا أنعامكم من بهائم الإبل والبقر والغنم في كلئه ومرعاه؛ إن في ذلك الذي عددت من نعمي وفضلي لآيات ودلالات واضحات لأهل النهى؛ وهم ذوو العقول الذين تنهاهم عقولهم عن عبادة غير الله وعن معاصيه». وقال ابن كثير في تفسيره (5/279)مصدر غير محدد٥/٢٧٩: «{كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ} أي: شيء لغذائكم وقوتكم وفاكهتكم، وشيء لبهائمكم من حشيش ومرعى وتبن، كما قال: {مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}؛ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ} أي دلالات وحججاً وبراهين، {لِّأُولِي النُّهَىٰ} أي لذوي العقول السليمة المستقيمة، التي تنهى أصحابها عن الشرك والضلال والجهل». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/207)مصدر غير محدد١١/٢٠٧: «النهى جمع نُهية، وهي العقل؛ وسمي العقل نهية لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح، كما سمي عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن الهلاك، وحِجى لأنه يحجزه عن السفه». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «خص أولي النهى بالذكر؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالآيات ويتفكرون في عواقب الأمور؛ فينتقلون من رؤية النعمة إلى معرفة المنعم وعبادته وشكره وحده لا شريك له».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النظم البديع يقابل بين المستويين المادي والمعرفي في الوجود الإنساني: