وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة المعجزة الثانية الكبرى التي أيد بها كليمه موسى عليه السلام؛ وهي معجزة اليد البيضاء النورانية؛ قال الطبري في جامع البيان (18/309)مصدر غير محدد١٨/٣٠٩: «يقول تعالى ذكره لموسى: واضمم يدك إلى جنبك تحت عضدك؛ يقال لجنب الإنسان وعضده: جناحاه، على الاستعارة من جناح الطائر، تخرج يدك بيضاء ناصعة لها شعاع كنور الشمس، من غير برص ولا داء ولا عيب، لتكون لك آية ثانية ودلالة أخرى على نبوتك وصدقك». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} قال: «من غير برص ولا عاهة، ولكنها تخرج نوراً ساطعاً يضيء ما بين السماء والأرض، فإذا ردها إلى كمه وجناحه عادت إلى لونها الآدمي الطبيعي». وقال قتادة ومجاهد: «كانت يد موسى أدماء (سمراء) كلون البشر، فلما أدخلها تحت إبطه وأخرجها تلألأت نوراً باهراً كفلقة القمر أو كالشمس، فإذا أعادها رجعت كما كانت». وقال ابن كثير في تفسيره (5/272)مصدر غير محدد٥/٢٧٢: «هذه هي الآية الثانية لموسى، وهي أن يدخل يده في جيبه ويضمها إلى جنبه، فإذا أخرجها أشرقت كأنها قطعة قمر، من غير برص ولا مرض، بل نوراً إلهياً ساطعاً يبهر الأبصار». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «قيد الله البياض بقوله: {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} احترازاً وتبييناً لنعمة النور والإعجاز؛ ليعلم الناظرون أنها آية ربانية كريمة، وليست آفة مرضية أو عيباً منفراً».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاقتران النظمي البديع بين معجزة العصا ومعجزة اليد يحقق تكاملاً إعجازياً باهراً: