قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة تثبيت موسى عليه السلام، وأمره بالسيطرة على الخوف البشري والإمساك بالحية؛ قال الطبري في جامع البيان (18/308)مصدر غير محدد١٨/٣٠٨: «يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى حين ولى مدبراً خوفاً من الحية: خذها يا موسى بيدك، ولا تخف منها؛ فإنها لن تضرك، سنعيدها إلى حالتها الأولى وهيئتها التي كانت عليها عصا تتوكأ عليها». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما خاف موسى وولى هارباً، ناداه ربه: يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين، خذها بيدك؛ فوضع موسى يده في فمها، فإذا هي بيده عصاه التي كان يعرفها، وتوكأ عليها كما كان يفعل». وقال قتادة: «أمره الله بأخذها، فتناولها وهي حية تسعى، فلما قبض عليها عادت خشبة في يده». وقال ابن كثير في تفسيره (5/272)مصدر غير محدد٥/٢٧٢: «هذا تدريب عظيم لموسى عليه السلام، وإزالة للرعب من قلبه، وثبات لجأشه، ليتعود على معجزته قبل أن يلقاها أمام فرعون وملئه وسحرته». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «أمره الله أن يقدم عليها ويأخذها بثبات، وضمن له السلامة من أذاها، ووعده بأنها ستعود إلى سيرتها الأولى وهي حالتها وهيئتها المعهودة عصا».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النظم الإلهي الحكيم يمثل دورة تدريبية عملية وتربية نفسية لكليم الله؛ فلو أمره بالذهاب إلى فرعون مباشرة بهذه المعجزة دون أن يتدرب على إمساكها وإعادتها عصا، لربما أدركه الخوف أمام الملأ وسحرة مصر؛ فكان هذا الأمر في خلوة الوادي المقدس إعداداً وتثبيتاً له. والتناسب يبرز من خلال اقتران الأمر بالجزم والنهي عن الخوف {خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} ثم التعليل المطمئن {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ}؛ ليدخل موسى في تجربة التوكل العملي الصارم، ويمد يده إلى فم الثعبان بيقين كامل بوعد الله.