لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية كمال ملكه المطلق وهيمنته التامة على كافة مراتب الوجود، بعد بيان استوائه على العرش؛ قال الطبري في جامع البيان (18/279)مصدر غير محدد١٨/٢٧٩: «يقول تعالى ذكره: لله تعالى ملك ما في السماوات من شمس وقمر وكواكب وملائكة، وملك ما في الأرض من أنس وجن وحيوان ونبات وشجر، وملك ما بينهما من هواء وسحاب ورياح، وملك ما تحت الثرى؛ والثرى: هو التراب الندي؛ يعني: ما تحت الأرض السابعة من المخلوقات التي لا يعلمها إلا الله». وقال ابن كثير في تفسيره (5/267)مصدر غير محدد٥/٢٦٧: «يخبر تعالى عن كمال ملكه وتصرفه؛ فالجميع ملكه وخلقه وعبيده، وتحت تصرفه ومشيئته وقهره، لا شريك له في ذلك، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ} قال: «هو ما تحت الأرضين السبع، وما غاب في ظلمات التراب لا يخرج عن ملك الله وعلمه وقدرته». وقال السعدي في تفسيره (ص 502)مصدر غير محدد٥٠٢: «الملك كله لله، والخلق كلهم عبيده، تصرف فيهم بحكمه القدري والشرعي والجزائي، فليس لأحد منهم من الأمر شيء، ولا يخرج كائن عن قبضته وسلطانه».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التقرير للملكية التامة يأتي بعد تقرير العلو والاستواء {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ}؛ ليدفع أي توهم بأن العلو يقتضي الانفصال عن إدارة الملك أو الغفلة عن تفاصيله السفلية. فبين القرآن بنظمه المحكم أن المستوي على العرش هو بذاته مالك الملك، متصرف في سائر أجزائه: علوها (السماوات)، وسفلها (الأرض)، وما يتخللها (ما بينهما من فضاء)، وما غار في أعماق باطنها (ما تحت الثرى)؛ فالكل في قبضة ملكوته سواء.