إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة النذارة الصريحة والتحذير الإلهي الحاسم الذي ختم به موسى وهارون خطابهما التأسيسي لفرعون؛ قال الطبري في جامع البيان (18/348)مصدر غير محدد١٨/٣٤٨: «يقول تعالى ذكره: قالا له: إن ربنا قد أوحى إلينا في وحيه الذي أنزله علينا، أن عذاب الله ونقمته وهلاكه في الدنيا وبأسه في الآخرة، واقع حتماً على من كذب بآيات الله ورسله، وتولى فأعرض عن طاعته وتوحيده». وقال ابن كثير في تفسيره (5/277)مصدر غير محدد٥/٢٧٧: «{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا} أي: أخبرنا الله وأعلمنا بوحيه الذي لا كذب فيه، {أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ} بقلبه ولسانه، {وَتَوَلَّىٰ} بجوارحه وأركانه؛ كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ * وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ}؛ فالعذاب محتوم على من جمع بين التكذيب الخبري والإعراض العملي». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/203)مصدر غير محدد١١/٢٠٣: «هذا وعيد وتخويف لفرعون، وبيان لسنة الله الماضية في الأمم المكذبة؛ فلم يخصاه بالعذاب بلفظ مباشر كي لا ينفر، بل أتيا به في صيغة حكم عام كلي: {عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} ليدخل فيه إن كذب وتولى، وهذا من أرفع أساليب القول اللين والحكمة الدعوية». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «هذا حكم عام صادر من الله؛ أن العذاب مقصور ومستقر على أهل التكذيب بالحق والتولي عن طاعة الله؛ ففيه ترغيب لفرعون في التصديق والإقبال، وترهيب له من عاقبة التكذيب والإعراض».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بما قبلها ارتباط الميزان العادل للرسالة: