قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة الاستجابة الإلهية الفورية الحاسمة لجميع ما سأله كليمه موسى عليه السلام؛ قال الطبري في جامع البيان (18/323)مصدر غير محدد١٨/٣٢٣: «يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى حين فرغ من دعائه ومسألته: قد أعطيتك يا موسى جميع ما سألت وطلبت؛ شرحت لك صدرك، ويسرت لك أمرك، وحللت عقدة من لسانك، وجعلت لك أخاك هارون وزيراً يشد به أزرك وتشركه في أمرك، لتسبحاني كثيراً وتذكراني كثيراً». وقال ابن كثير في تفسيره (5/274)مصدر غير محدد٥/٢٧٤: «{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ} هذه إجابة من الله تعالى لرسوله موسى عليه السلام فيما سأل من ربه عز وجل، وامتنان عظيم عليه بإعطائه كل ما رغب فيه دفعة واحدة، وكرامة بالغة لكليم الله لا تدانيها كرامة». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/198)مصدر غير محدد١١/١٩٨: «دلت الآية على مكانة موسى عند ربه؛ فإنه استجاب له في كل ما سأل من غير تأخير ولا تردد، ووهب لهارون النبوة بدعائه، وهذا من فضل الله العظيم على أوليائه». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «هذا كمال الكرم والفضل واللطف؛ أجاب الله دعاءه كله جملة واحدة، وحقق له جميع مآربه التي سألها للاستعانة بها على دينه وتبليغ رسالته؛ وهذا شأن من سأل الله بقلب صادق مخلص في طلب الحق ونصرة الدين».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التتويج الإلهي الفوري يأتي في ختام المناجاة الأولى في الوادي المقدس؛ فقابل الله دعوات موسى السبع المفصلة بكلمات يسيرة جامعة قاطعة: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ}. وهذا النظم البديع يعكس سرعة الإجابة الإلهية وكرم الاستجابة؛ فلم يعدد النعم واحدة فواحدة في الجواب، بل جمعها في لفظ {سُؤْلَكَ} ليدل على أن جميع ما دار في خلد موسى ونطق به لسانه قد صار واقعاً متحققا في ذات اللحظة؛ فزالت العقدة، وانشرح الصدر، وتيسر الأمر، وأُعطي هارون النبوة والوزارة فوراً!