اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي
اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أمر الانطلاق الميداني المشترك لموسى وهارون عليهما السلام، مقروناً بالتأييد بالمعجزات، والوصية بملازمة الذكر القلبي واللساني؛ قال الطبري في جامع البيان (18/337)مصدر غير محدد١٨/٣٣٧: «يقول تعالى ذكره: امض يا موسى أنت وأخوك هارون بآياتي وحججي وأدلتي ومعجزاتي التي أيدتكم بها، ولا تضعفا ولا تفترا ولا تقصرا في ذكري وتسبيحي وتوحيدي وتبليغ رسالتي؛ فإن الذكر عون لكم على فرعون، وحصن يقيكم من بأسه». وقال ابن كثير في تفسيره (5/276)مصدر غير محدد٥/٢٧٦: «أمرهما الله بالذهاب إلى فرعون بالبراهين والآيات الكبرى، ونهاهما عن الونى في الذكر؛ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} أي: لا تبطئا ولا تفترا؛ وقال مجاهد: لا تضعفا؛ والمعنى: لا تفترا عن ذكر الله، بل اذكرا الله في مواجهة هذا الجبار؛ ليكون ذكر الله عوناً لكما عليه وقوة وسلطاناً ناصراً». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/200)مصدر غير محدد١١/٢٠٠: «في الآية دليل على أن الذكر سلاح المؤمن في لقاء الأعداء، وأن ملازمة ذكر الله تطرد الخوف وتثبت الأقدام؛ ولذلك أمر الله المجاهدين بالذكر عند لقاء العدو فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «حذرهما من الفتور في ذكره؛ لأن ذكر الله هو الروح التي تحيا بها القلوب، وهو السلاح القاطع الذي تندحر به قوى الطغيان، فإذا فتر العبد عن الذكر خارت قواه ودخله الوهن».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التوجيه الميداني ينتقل بالحوار الإلهي من مرحلة الرعاية والتكريم والاصطناع {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} إلى مرحلة الأمر الحاسم بالتنفيذ والانطلاق المشترك. والنظم القرآني يقرن الذهاب بأمرين عظيمين: