لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى
يبين الله جل وعلا في هذه الآية العلة والحكمة العظمى من إظهار معجزتي العصا واليد لموسى عليه السلام في هذا الوادي المقدس؛ قال الطبري في جامع البيان (18/312)مصدر غير محدد١٨/٣١٢: «يقول تعالى ذكره: فعلنا بك ذلك يا موسى، من قلبنا عصاك حية، وإخراجنا يدك بيضاء من غير سوء، لكي نريك من آياتنا العظام التي أعددناها لتأييدك ودلالة على نبوتك ورسالتك، ولتستيقن أن الذي يكلمك هو القادر على قهر الجبابرة وإبادة الطواغيت». وقال ابن كثير في تفسيره (5/272)مصدر غير محدد٥/٢٧٢: «{لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} أي الدالة على قدرتنا العظيمة، وسلطاننا القاهر، وصدق ما أوحينا إليك، حتى لا يخالجك شك في صدق وعدنا لك بالنصرة والغلبة». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «هذا تعليل لفعل تلك الخوارق الباهرة؛ أريناه إياها ليزداد إيمانه ويقينه، فإذا رأى آيات الله الكبرى التي لا يقدر عليها أحد من المخلوقين، صغر في عينه ملك فرعون وجبروته، وأقبل على الدعوة بقلب شجاع لا يبالي بالأهوال».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية الكريمة بما قبلها ارتباط النتيجة الحتمية والعلة الغائية؛ فبعد أن أراه انقلاب العصا وإشراق اليد، بين له أن المقصود ليس مجرد الإعجاب الخارق، بل هو ترقية موسى من مقام علم اليقين إلى مقام "عين اليقين". وهذا التناسب يرسي قاعدة نفسية كبرى في الإعداد القيادي؛ فالداعية الذي يباشر الآيات الكبرى بقلبه وعينيه يتضاءل في نفسه كل مظهر من مظاهر القوة البشرية الزائفة، ويكون مؤهلاً تماماً للمهمة الشاقة التي ستلقى على عاتقه في الآية التالية فوراً: {اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ}.