تستعرض هذه الآية الكريمة ملحمة متكاملة من ألطاف الله ومِننه بموسى عبر محطات عمره المختلفة؛ قال الطبري في جامع البيان (18/328)مصدر غير محدد١٨/٣٢٨: «يقول تعالى ذكره لموسى ممتناً عليه: واذكر حين مشت أختك مريم تتبع أثرك حين ألقيت في اليم، لتعلم ما يصنع بك، فوافتك في قصر فرعون، وقد حُرمت عليك المراضع، وأنت تأبى أن تلتقم ثدي امرأة، وضاق بفرعون وأهله الأمر في تغذيتك، فقالت أختك بذكاء وفطنة: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون؟ فأجابوها إلى ذلك، فجاءت بأمك، فلما وضعتك في حجرها التقمت ثديها ومصصت لبنها، ففرحوا بذلك ورجعناك إلى أمك ترضعه وتأخذ الأجر على تربيته! لتقر عينها بسلامتك، ولا تحزن على فراقك؛ واذكر حين قتلت نفساً من القبط خطأً حين استغاثك الإسرائيلي، فنجيناك من غم القتل ومن طلب فرعون وجنده، واختبرناك اختباراً في فتون متتابعة، فلبثت عشر سنين في أهل مدين راعياً، ثم جئت إلى هذا الطور في الوقت المقدر الذي أردنا فيه إرسالك ومناجاتك يا موسى».
وقال ابن كثير في تفسيره (5/275)مصدر غير محدد٥/٢٧٥: «هذه الآية اشتملت على سبع مِنن جليلة ساقها الله لموسى تذكيراً بنعمته وإحسانه: مشي أخته، وحرمانه المراضع حتى رجع لأمه، وإقرار عين أمه وزوال حزنها، ونجاته من غم قتل القبطي، وفتونه وتصفيته بالابتلاءات، ومكثه سنين في مدين، ثم مجيئه على قدر مدروس وميقات محتوم للنبوة».
وأخرج النسائي في سننه الكبرى (حديث الفتون الطويل) عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفصيل الفتون التي مر بها موسى من خوف الولادة، والتابوت، والبحر، والتقاط فرعون، وقتل القبطي، والمشي إلى مدين راجلاً حافياً جائعاً، وخدمة شعيب، حتى انتهى به المآل إلى طور سيناء.