وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة عظيم فضله على موسى باصطفائه لحمل الرسالة ومناجاته بالوحي، آمراً إياه بالإنصات التام؛ قال الطبري في جامع البيان (18/291)مصدر غير محدد١٨/٢٩١: «يقول تعالى ذكره لموسى: وأنا اصطفيتك يا موسى لرسالتي، واخترتك من بين قومك لكلامي وإبلاغ أمري، فأصخ لما يوحى إليك من أمري ونهيي، وفرغ سمعك وفؤادك لما ألقي إليك». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ} قال: «اخترتك لرسالتي، ففرغ سمعك وقلبك لما يوحى إليك». وقال ابن كثير في تفسيره (5/269)مصدر غير محدد٥/٢٦٩: «{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} كقوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي}؛ وقوله: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ} أي: استمع الآن لما أقوله لك وأوحيه إليك، فإنه القول الفصل والعهد العظيم». وقال السعدي في تفسيره (ص 502)مصدر غير محدد٥٠٢: «هذا أكبر امتنان وإنعام؛ حيث اصطفاه واختاره من بين العالمين ليكون رسولاً كريماً وكليماً لربه، ورتب على هذا الاختيار قوله: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}؛ لأن أعظم ما يقابل به فضل الاختيار والاصطفاء هو الإقبال التام والاستماع والتدبر للوحي الإلهي».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بما قبلها ارتباط النتيجة بمقدمتها؛ فبعد أن أمره بخلع نعليه تهيئة له وتأديباً في الوادي المقدس، ألقى عليه هذا الخبر الجليل: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}. وهذا التناسب يرسم أدب التلقي الرباني؛ فالتطهير والتأدب الظاهري يمهد للاصطفاء، ثم يعقبه الأمر بالاستماع والإنصات الواعي؛ ليكون موسى في أعلى درجات اليقظة الروحية والصفاء الذهني لتلقي وصايا التوحيد الكبرى التي ستتلوها الآيات.