قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى
تتضمن هذه الآية الكريمة الجواب النبوي العبقري الحكيم الذي فكك فخ فرعون وأبطل كيده في لحظة واحدة؛ حيث رد موسى عليه السلام علم القرون السابقة ومصائرها إلى الله العليم العدل، ونزه ربه عن كل نقص؛ قال الطبري في جامع البيان (18/354)مصدر غير محدد١٨/٣٥٤: «يقول تعالى ذكره: قال موسى مجيباً لفرعون عما سأل من شأن القرون الأولى: علم أحوالهم وأعمالهم وما صاروا إليه عند ربي وحده، لا يخفى عليه منها شيء، مثبت ذلك كله عنده في كتاب وهو اللوح المحفوظ؛ لا يخطئ ربي في حكمه وقضائه، ولا ينسى شيئاً من أعمال خلقه حتى يوفيهم جزاءها». وقال ابن كثير في تفسيره (5/278)مصدر غير محدد٥/٢٧٨: «هذا جواب في غاية الفصاحة والبلاغة والحكمة والعدل؛ لم يقل موسى: هم في النار، فيثير عداوة فرعون وقومه، ولم يقل: هم في الجنة فيوافق كفرهم، بل قال: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} أي: الله أحصى أعمالهم وسيجزيهم عليها بعدله وحكمته، وهو الذي {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى}؛ فلا يفوته شيء، ولا يجهل أمراً، ولا ينسى عملاً عاملاً». وقال قتادة: «{لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى}: لا يضل عن شيء، ولا ينسى ما علمه وأحصاه». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «رد موسى العلم إلى علام الغيوب؛ قاطعاً محاولة فرعون للتشغيب؛ فبين أن القرون الماضية أعمالها محفوظة في كتاب لا يضل ربه عن الصواب فيها ولا ينسى مثقال ذرة، ورجع فوراً إلى الاستدلال بنعم الله الكونية المشاهدة».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الجواب القرآني المعجز يمثل أعلى درجات الدبلوماسية النبوية وحسن التخلص وإدارة الصراع الفكري: