أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة تفصيل هذا الإلهام الإعجازي العجيب، وكيف سارت أقدار الله بالطفل الرضيع حتى استقر في حجر فرعون محبوباً مكرماً على عين الله ورعايته؛ قال الطبري في جامع البيان (18/326)مصدر غير محدد١٨/٣٢٦: «يقول تعالى ذكره: فسرنا لها ما أوحينا إليها، فقلنا: ضعي ابنك موسى في التابوت، وأحكمي إغلاقه، ثم اطرحي التابوت في بحر النيل، فليحمله ماء النيل حتى يقذفه بساحل قصر فرعون، فيأخذه فرعون الذي هو عدو لله في كفره، وعدو لموسى؛ لأنه يذبح بني إسرائيل مخافة أن يذهب ملكه على يد رجل منهم! وألقيت عليك يا موسى مودة ورحمة مني، فلا يراك أحد إلا أحبك وهابك، ولتغذى وتربى تحت بصري ورعايتي وحفظي». وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} قال: «حببه الله إلى خلقه، فما رآه أحد إلا أحبه؛ حتى إن آسية امرأة فرعون لما رأته قالت: قرة عين لي ولك، وأحبه فرعون بعد أن كان يذبح الأطفال». وقال قتادة: «كانت في عيني موسى ملاحة ومحبة، ما رآه أحد إلا هويه وعطف عليه». وعن ابن عباس في قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي} قال: «أي ترعى وتغذى وتحفظ بمرأى مني وبحفظي وكلاءتي». وقال ابن كثير في تفسيره (5/274)مصدر غير محدد٥/٢٧٤: «هذا من أبلغ درجات الحفظ والعناية؛ فقد ساقه الله إلى دار عدوه الذي يطلبه ليقتله، وجعله يربيه على نفقته وفي بيته، وألقى عليه المحبة الإلهية التي صرفت قلوبهم عن قتله، وجعلتهم يخدمونه ويكرمونه! سبحان اللطيف الخبير».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النظم البديع يعرض مفارقة كونية مذهلة تخرق العقول: