إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الركن الثاني من أركان الإيمان بعد التوحيد؛ وهو الإيمان باليوم الآخر والبعث والجزاء، كاشفاً عن حكمة إخفاء موعد قيام الساعة عن سائر الخلائق؛ قال الطبري في جامع البيان (18/294)مصدر غير محدد١٨/٢٩٤: «يقول تعالى ذكره: إن القيامة التي يبعث فيها الموتى وتخرب فيها الدنيا آتية لا محالة، قد قرب مجيئها، أكاد أخفيها من نفسي لو جاز ذلك، فكيف أطلع عليها أحداً من خلقي؟ وإنما أخفاها الله تعالى لكي تجزى كل نفس بما تعمل وتسعى في الدنيا من خير أو شر». واختلف السلف في تأويل قوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} على أقوال مبنية على لغة العرب وأثر الصحابة:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الربط النظمي بين الأمر بالتوحيد والصلاة {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وبين تقرير مجيء الساعة {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} يمثل عمود البناء العقدي؛ فالتكليف والعبادة لا يستقيمان في النفس البشرية إلا إذا كان هناك يوم للحساب والجزاء العادل؛ فلولا البعث لكانت التكاليف ضرباً من العبث، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وتعليل الإخفاء أو الإتيان بـ {لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ} يكشف عن عدالة الله المطلقة؛ فكل سعي مرصود ومجزى عليه ذرة بذرة.