قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة القبول النبوي الفوري للتحدي، والذكاء الاستراتيجي الباهر لكليم الله موسى في تحديد الزمان والمكان؛ قال الطبري في جامع البيان (18/367)مصدر غير محدد١٨/٣٦٧: «يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون مجيباً لطلبه ومحدداً للميعاد: موعد اللقاء بيننا وبينكم هو يوم عيدكم الذي تتزينون فيه وتجتمعون له من كل فج، ووقت الموعد هو وقت الضحى من ذلك اليوم، حين يرتفع النهار وتشرق الشمس ويجتمع الناس كلهم في صعيد واحد لمشاهدة الأمر». وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يَوْمُ الزِّينَةِ} قال: «يوم عاشوراء، وكان يوم عيد لهم يجتمعون فيه؛ وقيل: يوم النيروز، وقيل: يوم عيد وفاء النيل، وكان يوماً مشهوداً يتفرغ فيه أهل مصر كلهم من أعمالهم ويتزينون ويخرجون للتنزه والاجتماع». وقال قتادة والسدي ومجاهد: «{يَوْمُ الزِّينَةِ} يوم عيد كان لهم في السنة يتفرغون فيه، واختار موسى وقت {ضُحًى}؛ ليرى الناس الحق عياناً في وضح النهار وسعة الضوء، ولا يدخل على أحد منهم لبس ولا شبهة، ولا يقال إنه خُيّل إليهم في ظلمة الليل أو غبش الصباح». وقال ابن كثير في تفسيره (5/280)مصدر غير محدد٥/٢٨٠: «هذا من كمال ثقة موسى بربه وبنصره وظهور حجته؛ حدد لهم يوم عيدهم لتجتمع الخلائق قاطبة من القرى والمدن، وحدد وقت الضحى حيث الضياء أتم والنهار أضوأ والشمس ساطعة؛ لتبين آيات الله عياناً لا لبس فيها ولا سحر، فكان هذا الموعد أعظم فخ نصبه الله لفرعون وملئه».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الرد النبوي الصاعق يمثل قمة الدهاء القيادي والاستراتيجي المستند إلى يقين الوحي: