قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ
قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ
يبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة الأمر الإلهي الحاسم لموسى بإلقاء تلك العصا التي أسهب في ذكر منافعها؛ قال الطبري في جامع البيان (18/305)مصدر غير محدد١٨/٣٠٥: «يقول تعالى ذكره: قال الله له: ألق عصاك هذه التي وصفتها من يدك إلى الأرض يا موسى؛ ليريه فيها ما لم يكن يحتسب، ويقلبها له عن هيئتها إلى ما يبهر العقول». وقال ابن كثير في تفسيره (5/271)مصدر غير محدد٥/٢٧١: «أمره الله بإلقائها ليريه برهاناً حسياً قاطعاً لا يقبل الشك؛ ليكون عيناً لما سيواجه به فرعون وسحرته من المعجزات». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «لما أقر موسى بأنها عصا لا روح فيها ولا حياة، أمره الله بطرحها ليظهر له من كمال قدرته ما يحول هذه الخشبة الصلبة إلى حيوان عظيم يسعى».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النظم الموجز القاطع يقابل إطناب موسى السابق أروع مقابلة؛ فبينما كان موسى يعدد منافع عصاه مسترسلاً في الحديث، جاء الأمر الإلهي بكلمتين اثنتين: {أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ}. وهذا التناسب يحمل دلالة تربوية عميقة: إن الأداة التي كنت تعتمد عليها وتعدد فوائدها، ألقها الآن طاعة لأمر الله؛ لتشهد كيف يصنع الله بما تلقيه طوعاً عجائب قدرته وسلطانه؛ فالأمر يتطلب تجرداً تاماً وتسليماً مطلقاً للقدرة الإلهية.