هَارُونَ أَخِي
هَارُونَ أَخِي
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة تعيين موسى عليه السلام للوزير المطلوب بالاسم والصفة؛ وهو شقيقه هارون بن عمران؛ قال الطبري في جامع البيان (18/318)مصدر غير محدد١٨/٣١٨: «يقول تعالى ذكره: يعني بقوله: {هَارُونَ أَخِي}: اجعل لي وزيراً من أهلي هارون، وهو أخوه لأبيه وأمه، وكان أسن من موسى بسنين، وكان فصيح اللسان عظيم الحلم». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «عيّن موسى وزيره المطلوب فقال: {هَارُونَ أَخِي}؛ وهذا من كمال نصحه ومحبته لأخيه؛ وقد سأل له ربه أعظم منحة وأشرف رتبة، وهي النبوة؛ قال بعض السلف: ليس أحد من الناس أعظم منة على أخيه من موسى على هارون؛ فإنه شفع له عند ربه حتى جعله نبياً ورسولاً معه». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/196)مصدر غير محدد١١/١٩٦: «كان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين أو أربع، وكان محبوباً في بني إسرائيل، هيّناً ليّناً فصيحاً، فلذلك طلبه موسى معيناً له». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «خص هارون بالذكر لفضله وكماله وفصاحة لسانه وقوة إيمانه، ولما بينهما من رابطة الأخوة والمودة التي تؤكد التآزر والتعاون».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التحديد الدقيق يأتي بعد الإجمال السابق في قوله: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي}؛ وهو من محاسن النظم القرآني: الانتقال من العام إلى الخاص، ومن المبهم إلى المعين. وهذا التناسب يعكس الحسم القيادي؛ فلم يترك موسى الأمر مبهماً أو معلقاً في عموم القرابة، بل حدد الشخص الأكفأ والأصلح للمهمة بالاسم والقرابة: {هَارُونَ أَخِي}؛ حسماً للنزاع وتوجيهاً للطلب نحو الأصلح.