فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة انصراف فرعون بعد تحديد الموعد، واستنفار كامل طاقات دولته ومملكته لحشد السحرة والمكر استعداداً للمنازلة الكبرى؛ قال الطبري في جامع البيان (18/369)مصدر غير محدد١٨/٣٦٩: «يقول تعالى ذكره: فأدبر فرعون خارجاً من مجلسه مع موسى، فانطلق يجمع مكره وسحرته من أرجاء بلاده وقرى مصر، ويجهز الحبال والعصي؛ كما قال تعالى في موضع آخر: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}، ثم جاء بعد ذلك إلى الميعاد في يوم الزينة ومعه سحرته وجنوده ومكيدته». وقال ابن كثير في تفسيره (5/280)مصدر غير محدد٥/٢٨٠: «{فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ} أي: أدبر ورجع إلى قصره، فشرع في جمع السحرة من مدائن مملكته؛ وكانت مصر في ذلك الوقت مملوءة سحرة كباراً وفطاحل في فن السحر، فجمع منهم خلقاً كثيراً وجمعاً غفيراً، {ثُمَّ أَتَىٰ} أي: جاء إلى الميعاد في يوم الزينة ضحى، ومعه السحرة بأدواتهم وحبالهم وعصيهم لمبارزة كليم الله موسى». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/210)مصدر غير محدد١١/٢١٠: «سمى السحرة وسحرهم "كيداً"؛ لأن السحر مكر وحيلة وتمويه وتخييل، والكيد هو المكر الخفي؛ وجمع فرعون كل طاقته وسلطانه ليغلب موسى». وقال السعدي في تفسيره (ص 505)مصدر غير محدد٥٠٥: «ذهب فرعون فأعد كيده، وجمع كل ما يقدر عليه من السحرة وأدوات السحر، وجاء في ذلك اليوم المشهود متبختراً يظن أنه الغالب؛ والقدر الإلهي يسوقه إلى حتفه وهزيمته وفضيحة باطله».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الإيجاز الإعجازي الفذ يطوي صفحات طويلة من أحداث الإعداد والحشد والتجهيز في كلمات أربع معدودات: {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ}. والنظم هنا يرسم المشهد بدقة سينمائية مذهلة: