إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أول ما خاطب به موسى عليه السلام بعد ندائه؛ حيث عرفه بربوبيته ولطفه، وأمره بالتأدب في تلك البقعة المباركة الطاهرة؛ قال الطبري في جامع البيان (18/287)مصدر غير محدد١٨/٢٨٧: «يقول تعالى ذكره: قال الله له حين ناداه: يا موسى إني أنا ربك وسيدك وخالقك ومدبر أمرك، فاخلع نعليك من رجليك، إنك بالوادي الطاهر المبارك المطهر طوى؛ وهو اسم الوادي». واختلف السلف في علة الأمر بخلع النعلين على أقوال:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التدرج في الخطاب الإلهي يفيض رحمة وجلالاً؛ فبدأ أولاً بـ {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}: تأكيد للصلة الشخصية الخاصة القائمة على التربية والرعاية واللطف، ليطمئن قلب موسى بعد دهشة النداء. ثم فرع عليه بالفاء الفصيحة {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}: طلباً للتأدب الحسي المتناسب مع قداسة الموقف؛ ثم علل ذلك بـ {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}: ليربط بين التأدب البدني وحرمة المكان والزمان ومقام المناجاة.