إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي
تتضمن هذه الآية الكريمة أول عهد وأعظم ميثاق تلقاه موسى عليه السلام في مناجاته الكبرى؛ وهو تقرير كلمة التوحيد وإفراده بالعبادة وتخصيص الصلاة بالذكر؛ قال الطبري في جامع البيان (18/292)مصدر غير محدد١٨/٢٩٢: «يقول تعالى ذكره: إنني أنا الله المعبود بحق، الذي لا تصلح الألوهية إلا له، لا إله غيري، ولا معبود سواي، فأخلص لي العبادة، وأفردني بالطاعة، وأقم الصلاة لتذكرني فيها؛ فإن الصلاة جعلت لذكر الله». وروى ابن كثير في تفسيره (5/270)مصدر غير محدد٥/٢٧٠ عن قتادة في قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} قال: «لتذكرني بها، فإن الله إذا ذكر ذُكر بالصلاة». وفي الصحيحين (البخاري رقم 597، ومسلم رقم 684) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك»، ثم قرأ قتادة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}. وقال السعدي في تفسيره (ص 502)مصدر غير محدد٥٠٢: «هذا هو أول ما أمر الله به موسى: التوحيد والعبادة؛ بيّن له أنه الله المألوه المستحق لجميع المحامد، ثم فرع عليه: {فَاعْبُدْنِي}، ثم خص أعظم العبادات وهي الصلاة فقال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}؛ لأن الصلاة هي أم العبادات وأجلها، والغاية العظمى منها تذكر الرب ومحبته وخشيته ورجائه والإقبال عليه».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الترتيب النظمي المعجز يضع أسس الدين وبنيانه المتكامل: