وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة غاية موسى الكبرى في شأن أخيه هارون؛ وهي منحه شرف النبوة والشركة التامة في حمل الرسالة الإلهية؛ قال الطبري في جامع البيان (18/320)مصدر غير محدد١٨/٣٢٠: «يقول تعالى ذكره: واجعله شريكاً لي في النبوة والرسالة التي أرسلتني بها، وفي إبلاغ وحيك إلى فرعون وقومه». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «{وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أي: في النبوة والرسالة والبلاغ؛ فسأل الله تعالى أن يشركه في النبوة، فاستجاب الله له كما قال: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/197)مصدر غير محدد١١/١٩٧: «سأل موسى ربه أن يجعل هارون نبياً رسولاً شريكاً له في أمر الدعوة، ففعل الله ذلك؛ وهذا من أعظم الدلائل على عظيم منزلة موسى عند الله وكرامته عليه؛ إذ سأل النبوة لغيره فأُجيب». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «سأل إشراكه في النبوة وتبليغ الرسالة؛ لتجتمع طاقاتهما في الدعوة إلى الله ومواجهة طاغية مصر، ولتتوزع الأعباء بينهما بتعاضد ومحبة».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التتويج المبارك لمطالب موسى يمثل قمة التجرد الإيماني؛ فلم يطلب هارون ليكون خادماً أو تابعاً مأموراً، بل طلبه ليكون شريكاً في قمة المجد النبوي والتكليف الرسالي: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}. وهذا النظم يكشف خلو قلب موسى من أي أثر لحب التفرد بالرياسة أو احتكار الشرف؛ فالداعية الصادق المخلص يفرح بكثرة الشركاء في حمل أمانة الدين، ويوقن أن اتساع دائرة القادة المخلصين هو الضمانة الحقيقية لانتصار الحق.