وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
يبين الله جل وعلا في هذه الآية المطلب الثالث لموسى؛ وهو سؤال طلاقة اللسان وزوال العائق النطقي الذي يحول دون البلاغ التام؛ قال الطبري في جامع البيان (18/315)مصدر غير محدد١٨/٣١٥: «يقول تعالى ذكره: وأطلق يا رب من لساني اللكنة والعقدة التي فيه، حتى ينطلق بالكلام من غير حبسة ولا ثقل؛ وكانت في لسان موسى عتة وحبسة من جمرة وضعها في فيه وهو طفل في قصر فرعون حين خيّر بين الدرة والجمرة». وروى ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت في لسان موسى رتة (حبسة وثقل)، وذلك بسبب الجمرة التي تناولها صغيراً لما جذّب لحية فرعون فأراد قتله، فقالت امرأته آسية: إنه طفل لا يعقل، فامتحنه بالدرة والجمرة، فتناول الجمرة فوضعها على لسانه فأحرقت لسانه فصارت فيه عقدة؛ فسأل ربه أن يحل تلك العقدة حتى يفهموا كلامه». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «كان في لسانه عليه السلام ثقل لا يكاد يبين الكلام إبانة كاملة، فسأل ربه أن يحل هذه العقدة لتزول اللكنة، فيكون نطقه فصيحاً بليغاً مؤثراً في قلوب السامعين».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن سأل موسى انشراح الصدر الباطن، وتيسير الأمر العام في الواقع، التفت إلى أداة التواصل المباشر مع فرعون ومخاطبته: وهي اللسان. والنظم هنا يراعي تراتبية الوسائل في التبليغ؛ فالداعية يحتاج أولاً إلى القلب الصبور الفسيح، ثم التوفيق في الأسباب، ثم اللسان الفصيح المبين الذي يترجم معاني الحق في عبارات واضحة تقرع الأسماع وتنفذ إلى العقول.