وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
تتوج هذه الآية الكريمة تاريخ رعاية موسى عليه السلام بأعظم وسام تشريف رباني في القرآن كله؛ قال الطبري في جامع البيان (18/336)مصدر غير محدد١٨/٣٣٦: «يقول تعالى ذكره: واخترتك يا موسى لنفسي، وأخلصتك لرسالتي، وجعلتك حجة بيني وبين خلقي، وربيتك وغذوتك برعايتي لتكون كما أردت». وقال ابن كثير في تفسيره (5/276)مصدر غير محدد٥/٢٧٦: «{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} أي: اخترتك واصطفيتك لنفسي؛ لتكون رسولاً كليماً، ولتقوم بأمري وتصدع بوحيي، وتتحمل الرسالة إلى عبادي؛ كما قال في الآية الأخرى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي}». وقال قتادة في قوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}: «أي: أخلصتك لنفسي ورعايتي ومحبتي، واصطفيتك لأمري ونهيي». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «هذا غاية الشرف والكمال؛ اصطنعه الله لنفسه، فرباه وتولى تربيته البدنية والروحية والخلقية، حتى بلغ كمال الرجولة والنبوة؛ فصار قلبه وعقله وجوارحه كلها مستغرقة في مرضاة الله ومحبته وطاعته».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تأتي هذه الجملة القرآنية الفذة مسك ختام واستخلاصاً ربانياً جامعاً لكل ما سلف من مِنن وأحداث: