وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة الشطر الثاني للغايات النبوية الكبرى؛ وهو عطف كثرة الذكر على كثرة التسبيح؛ قال الطبري في جامع البيان (18/322)مصدر غير محدد١٨/٣٢٢: «يقول تعالى ذكره: ولكي نذكرك يا رب بالحمد والشكر، وتلاوة وحيك، والدعوة إلى دينك، ونشر أسمائك وصفاتك الحسنى في عبادك ذكراً كثيراً لا ينقطع». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «{وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً؛ وموسى عليه السلام سأل ربه المعونة على كثرة الذكر؛ لأن الذكر هو روح القلوب وزاد الدعاة في مواجهة الفتن». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/198)مصدر غير محدد١١/١٩٨: «جمع موسى بين التسبيح والذكر؛ لأن التسبيح تنزيه وتقديس ونفي للنقائص، والذكر ثناء وحمد وإثبات لمحامد الكمال، فاستوعب بطلبه كمال التوحيد». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «الذكر هو أساس الصلة برب العالمين؛ فإذا تضافر موسى وهارون على ذكر الله، استنارت قلوبهما، وتنزلت عليهما السكينة، وقويت شوكتهما على قهر أعدائهما».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاقتران النظمي البديع بين التسبيح والذكر يمثل قمة التكامل العبادي والمعرفي: