وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى
وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى
يبين الله تعالى في هذه الآية كمال علمه المحيط بكل ظاهر وباطن، وبكل منطوق ومكنون، وبما هو أدق من السر؛ قال الطبري في جامع البيان (18/280)مصدر غير محدد١٨/٢٨٠: «يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بصلاتك ودعائك، أو بقراءتك وقولك، فلا ترفع صوتك جهداً؛ فإن الله لا يحتاج إلى جهرك ليعلم ما تقول، فإنه يعلم ما تسر به في نفسك مما لم تنطق به، ويعلم ما هو أخفى من السر». واختلف المفسرون في معنى {السِّرَّ وَأَخْفَى} على أقوال متقاربة مروية عن الصحابة والتابعين:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الانتقال البديع من استيعاب الملك المكاني {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ} إلى استيعاب العلم الباطني النفسي يمثل قمة الإحاطة الإلهية. فمن كان يملك العرش والسماوات والأرض وباطن الثرى، يستحيل أن يعزب عن علمه صوت جاهر ولا همس خفي ولا خطرة في أعماق الضمير؛ فاستوى علمه بالأجرام الكبرى في علوها، وخفايا الأرواح في سرها ودقائقها.