اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة وظيفة هذا الوزير ومقصد موسى من سؤاله؛ وهو تقوية الظهر وتثبيت العزم؛ قال الطبري في جامع البيان (18/319)مصدر غير محدد١٨/٣١٩: «يقول تعالى ذكره: قوِّ به ظهري يا رب، وأعني به على ما أرسلتني به؛ والأزر في كلام العرب: الظهر والقوة، يقال منه: شددت فلاناً بأزره: إذا قويت ظهره وأعنته». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} قال ابن عباس: ظهري؛ وقال مجاهد: أمري وقوتي، أي: اجعله عوناً لي ومقوياً لجانبي في مواجهة فرعون». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/196)مصدر غير محدد١١/١٩٦: «الأزر: القوة وموضع شد الإزار، واستعير لتقوية العزم والظهر؛ لأن الظهر هو عماد البدن وحامل ثقله، فإذا اشتد الظهر قوي الإنسان على حمل الأثقال». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «أي: قوِّ به نفسي وظهري، وثبت به جأشي؛ لأن اجتماع القلبين وتعاضد القوتين يولد شجاعة ويقيناً يعلو به المرء فوق كل المخاوف».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بما قبلها ارتباط التعليل وتحديد المهمة؛ فبعد أن عيّن هارون أخاه، بين أثر وجوده: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}. والنظم هنا يصور حاجة النفس البشرية الفطرية إلى السند والمؤازرة؛ فالنبوة لا تلغي الاحتياج البشري إلى الصاحب المعين؛ بل إن عظم الأمانة وثقل التكليف يجعل شد الأزر ضرورة ملحة لاستمرار الثبات ومواجهة الطغيان.