قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ
قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة الجواب الإلهي الفوري الحاسم الذي طرد الخوف وبث السكينة والأمان المطلق في قلبي موسى وهارون؛ قال الطبري في جامع البيان (18/344)مصدر غير محدد١٨/٣٤٤: «يقول تعالى ذكره لهما: قال الله لهما: لا تخافا يا موسى وهارون من فرعون أن يفرط عليكما أو أن يطغى؛ فإنه لن يصل إليكما بسوء، إنني معكما بحفظي وكلاءتي، ونصري وتأييدي ومعونتي، أسمع ما يقول لكما وما تقولان له، وأرى ما يفعل بكما وما تفعلان؛ لا يخفى عليّ من أمركما وأمره شيء». وقال ابن كثير في تفسيره (5/276)مصدر غير محدد٥/٢٧٦: «{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ} أي: لا تخافا منه؛ فإنني معكما بحفظي ونصري وتأييدي؛ أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يغيب عني من أمركم شيء، واعلما أن ناصيته بيدي، فلا ينطق إلا بإذني، ولا يتصرف إلا بمشيئتي وقدرتي، وأنا معكما بالحفظ والرعاية والتسديد». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/201)مصدر غير محدد١١/٢٠١: «هذه المعية معية خاصة؛ تقتضي الحراسة والمنعة والكفاية، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا"». وقال السعدي في تفسيره (ص 504)مصدر غير محدد٥٠٤: «هذا أعظم تثبيت وتطمين؛ ضمن لهما الحفظ والسلامة بمعيته الخاصة المتضمنة للنصر والتأييد؛ وقرن ذلك بصفة السمع والبصر؛ ليعلما أنه مطلع على كل حركة وسكنة، فلا يقدر فرعون على إيذائهما بحضرة الملك الجبار».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التقابل النظمي البديع يمثل كمال البلاغة؛ فقابل قولهما {إِنَّنَا نَخَافُ} بقوله الحاسم: {لَا تَخَافَا}، وقابل استعظامهما لقوة فرعون بقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا}. والنظم هنا يرسي ركائز الأمان الإيماني: فالمعية الإلهية ليست فكرة مجردة، بل هي حضور إلهي مهيمن مقرون بصفتي الإدراك التام: {أَسْمَعُ وَأَرَىٰ}؛ فمن استيقن أن ربه معه يرى مكانه ويسمع كلامه، تبددت من قلبه كل مخاوف الأرض، وصار أثبت من الجبال الرواسي.