فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ
يعقب الله سبحانه وتعالى بالنهي الجازم والتحذير الشديد لنبيه موسى عليه السلام، ولكل مؤمن وداعٍ من بعده، من التأثر بأهل التكذيب والغفلة واتباع الهوى؛ قال الطبري في جامع البيان (18/297)مصدر غير محدد١٨/٢٩٧: «يقول تعالى ذكره لموسى: فلا يصرفنك يا موسى عن الإيمان بالساعة، والعمل لها، والاستعداد لمجيئها، من لا يصدق بوقوعها، ولا يرجو ثواباً، ولا يخاف عقاباً، واتبع هوى نفسه في تكذيب ذلك وعبادة غير الله، فتهلك إن صدك وصرفك عنها». وقال ابن كثير في تفسيره (5/270)مصدر غير محدد٥/٢٧٠: «{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} أي: لا يصرفنك عن تصديقها والاستعداد لها والعمل لأجلها، {مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا} من الكفار والمشركين، {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في دنياه وأعرض عن طاعة مولاه، {فَتَرْدَىٰ} أي فتهلك، كقوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ}». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «لما ذكر الساعة وما يجب لها من الإيمان والعمل، حذره من المانع والصاد عنها؛ وهم الكفار الذين لا يؤمنون بها واتبعوا أهواءهم؛ فإن مجاراة هؤلاء أو الإصغاء إلى شبهاتهم سبب للردى والهلاك الدائم؛ لأن أصل كل انحراف هو تقديم الهوى على هدى الله».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا التحذير بعد الأمر بإقامة الصلاة وتقرير حتمية الساعة؛ ليوفر حماية وحصانة عقدية وسلوكية للداعية في بداية طريقه؛ فبعد أن تسلح موسى باليقين بالساعة، حُذر من الشبهات التي يلقيها الغافلون والمكذبون لتثبيطه. والنظم هنا يكشف الصلة الوثيقة بين الفكر والسلوك؛ فبين أن تكذيب الساعة ينشأ غالباً عن اتباع الهوى {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}، وأن الهوى هو العقبة الكبرى التي تصد القلوب عن قبول الحق والالتزام بالآخرة.