وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة المطلب الرابع لكليم الله موسى؛ وهو سؤال المؤازرة البشرية واتخاذ المعين الناصح في حمل الرسالة؛ قال الطبري في جامع البيان (18/318)مصدر غير محدد١٨/٣١٨: «يقول تعالى ذكره: واجعل لي يا رب ظهيراً ومعيناً يعينني على القيام بأمرك، ويؤازرني في حمل ثقل رسالتك، ويكون من أهل بيتي وقرابتي ليكون أصدق نصحاً وأقرب مودة». وقال ابن كثير في تفسيره (5/273)مصدر غير محدد٥/٢٧٣: «طلب موسى من ربه أن يجعل له وزيراً يعينه على أمره؛ والوزير مشتق من الوِزر وهو الثقل؛ لأنه يحمل عن صاحبه أثقاله، أو من الوَزَر وهو الملجأ والمعتصم الذي يلتجأ إليه عند الشدائد». وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (11/195)مصدر غير محدد١١/١٩٥: «في هذه الآية دليل على أن الحاكم والداعية لا يستغني عن الوزير الصالح والبطانة الصادقة التي تعينه على حمل الأعباء وتذكره إذا نسي وتعينها إذا ذكر». وقال السعدي في تفسيره (ص 503)مصدر غير محدد٥٠٣: «سأل أن يكون له وزير يعاونه؛ لأن العمل العظيم والمهمة الجسيمة إذا تضافرت عليها الجهود وتوزعت أعباؤها كانت أرجى للنجاح وأدعى للثبات».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التدرج الحكيم في دعاء موسى ينتقل من الأدوات الذاتية والشخصية (الصدر، وتيسير الأمر، واللسان) إلى الأدوات الاجتماعية والقيادية (فريق العمل والشريك المعين). وهذا التناسب يعكس الفقه القيادي الرفيع لكليم الله؛ فقد علم أن مواجهة دولة عاتية كدولة فرعون بنظمها وجيوشها لا تكفي فيها الجهود الفردية المنعزلة، بل لا بد لها من تضافر القوى، والعمل الجماعي المؤسسي المؤيد بروح المودة والأمانة.