إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
يبين الله تعالى في هذه الآية الحكمة الإيجابية العظمى والغاية الشريفة من تنزيل القرآن الكريم بعد نفي الشقاء؛ قال الطبري في جامع البيان (18/276)مصدر غير محدد١٨/٢٧٦: «يقول تعالى ذكره: ما أنزلنا عليك هذا القرآن يا محمد لتشقى به، ولكن أنزلناه تذكرة لمن يخشى الله، فيخاف عقابه ويتقي عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فيتذكر بما فيه من المواعظ والهدى». وقال ابن كثير في تفسيره (5/267)مصدر غير محدد٥/٢٦٧: «{إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ} أي: ولكن أنزله الله تذكرة يتذكر به من يخشى الله تعالى، كما قال: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}؛ فإن الله أنزل كتابه ليذكر به العباد ما فطرهم عليه من معرفته وتوحيده، ويحثهم على طاعته». وقال قتادة: «إن الله لم يجعل القرآن شقاءً، ولكن جعله تذكرة وموعظة لمن خاف الله واتقاه». وقال السعدي في تفسيره (ص 502)مصدر غير محدد٥٠٢: «الاستثناء هنا يوضح حقيقة الرسالة؛ فالقرآن تذكرة يتذكر بها العبد ما هو مستقر في فطرته وعقله من محاسن الأخلاق وعقائد التوحيد، ويتذكر به تفاصيل ما ينفعه وما يضره، وإنما ينتفع بهذه التذكرة من في قلبه خشية لله ورغبة في النجاة».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الحصر والاستثناء بعد نفي الشقاء {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ} ليحدد بؤرة الهدف؛ فالقرآن ليس سوط تعذيب ولا أداة إرهاق نفسي، بل هو منبه رحيم وموقظ للقلوب الحية. وهذا التناسب يبرز حقيقة التكليف في الإسلام؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث جباراً يكره الناس على الهدى حتى يشقى بهلاكهم، بل وظيفته هي التذكير والبلاغ لمن في قلبه استعداد للخشية والاستجابة، كما قال تعالى: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}.