أخرج الطبري في "جامع البيان" (ج ١١، ص ٧٦-٧٩)جامع البيانالطبري١١/٧٦ وابن أبي حاتم وابن كثير عن قتادة والسدي والحسن: «يأمر الله تعالى عباده باستحضار صفتي العدل والرحمة؛ ليكون المؤمن دائماً بين الخوف من عقابه الشديد لمن عصاه وتعدى حدوده واستباح محارمه في الحرم والإحرام، وبين الرجاء في مغفرته ورحمته لمن أناب وتاب وأحسن عملاً».
وروى مسلم في "صحيحه" (رقم ٢٧٥٥)مصدر غير محددحديث رقم ٢٧٥٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
شَدِيدُ الْعِقَابِ
العقاب هو الجزاء بالعذاب والنكال، وشديد صفة مشبهة تدل على الثبوت والقوة.
غَفُورٌ رَّحِيمٌ
صيغتا مبالغة تدلان على سعة المغفرة وعظيم الرحمة.
اعْلَمُوا
فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
أَنَّ اللَّهَ
حرف توكيد ونصب، ولفظ الجلالة اسمها.
شَدِيدُ الْعِقَابِ
شديد خبر أن مرفوع وهو مضاف، والعقاب مضاف إليه؛ والمصدر المؤول سد مسد مفعولي اعلموا.
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
معطوف، أن واسمها وخبراها، في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ميزان التربية القرآنية بين الرهبة والرغبة بعد تفصيل الحرمات:
موقع نفسي وتربوي حاسم؛ بعد أن فصّل أحكام الصيد والهدي والحرم وجزاء المتعمد بـ {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}، وازن المشهد هنا ببيان كمال العقاب لمن استهان، وكمال الرحمة والمغفرة لمن أناب؛ لئلا يغلب على المسلم القنوط أو يفرط في الأمن، فيسير إلى ربه بجناحي الخوف والرجاء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحقيق التلازم بين صفتي المغفرة والعقاب وتنزيهه سبحانه عن التناقض:
لا تعارض بين كونه غفوراً رحيماً وكونه شديد العقاب؛ فالأولى لمستحقيها من أهل الإيمان والتوبة والتقوى، والثانية لمستحقيها من أهل العناد والكفر والمستحلين للمحرمات؛ فالعدل المطلق يقتضي معاقبة المعتدي وإثابة المصلح، وبغير ذلك يختل ميزان الحكمة الإلهية.