أخرج الطبري (ج ١١، ص ٩٨-١٠٣)مصدر غير محدد١١/٩٨ وابن أبي حاتم وابن كثير عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: «إذا دُعي هؤلاء المشركون المبتدعون إلى تحكيم القرآن وما أنزل الله على رسوله في تحليل ما أحل وتحريم ما حرم، أبوا واستكبروا واحتجوا بتقليد الآباء والأجداد وقالوا: كافينا ما وجدنا عليه أسلافنا في الجاهلية من الشرك والبدع! فرد الله عليهم سفاهتهم وقبح حجتهم: كيف ترضون بتقليدهم وهم جهلة ضلال لا علم عندهم ولا هداية؟!».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
تَعَالَوْا
هلموا وأقبلوا، وأصلها من العلو، ثم استعملت في الحث على الإقبال مجازاً.
الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجيبي، الواو حالية، لو شرطية وصلية.
كَانَ آبَاؤُهُمْ
كان واسمها.
لَا يَعْلَمُونَ
جملة خبر كان، وشيئاً مفعول به منصوب.
وَلَا يَهْتَدُونَ
معطوف على جملة لا يعلمون، وجواب لو محذوف تقديره "أيتبعونهم ولو كانوا كذلك؟!".
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
محاكمة مرض "التقديس الأعمى للموروث" في مواجهة برهان الوحي:
تشريح نفسي دقيق لأخطر موانع الهداية؛ بعد أن بيّن بدعهم في تحريم الأنعام {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ...}، كشف هنا عن الحصن الزائف الذي يتحصنون به كلما دُعوا إلى تصحيح عقائدهم: وهو صنم "عادات الآباء"؛ فألجمهم بالبرهان العقلي الساطع: كيف يُتبع من ثبت جهله وضلاله وخلوه من العلم والهدى؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
إبطال الاحتجاج بالتقاليد والموروثات في معارضة النص الشرعي:
تضع الآية حداً فاصلاً بين "الاحترام المشروع للأسلاف" و"التقديس الأعمى للتقاليد والآباء":
فالموروث البشري يُعرض على ميزان الوحي والبرهان: فما وافق القرآن والسنة قُبل، وما خالفهما رُد على قائله كائناً من كان؛ والاحتجاج بـ "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" هو منطق كل كافر عاند الرسل عبر التاريخ؛ فالعبرة بالحق والدليل لا بالقدم والوراثة.
الاستفهام الإنكاري التعجيبي في {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ...}: استثارة للعقل والكرامة؛ فهل يقبل عاقل أن يسلم قياده لأعمى جاهل يتخبط في الظلمات؟!
الجمع بين نفي العلم ونفي الاهتداء {لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}: استئصال تام لأي شبهة؛ فلا هم أهل علم نظري يدركون به الحقائق، ولا هم أهل اهتداء عملي وفطرة يقودهم إلى الرشد.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):