أخرج الطبري (ج ١٠، ص ٦٥١-٦٥٥)مصدر غير محدد١٠/٦٥١ وابن أبي حاتم وابن كثير عن ابن عباس ومجاهد وقتادة: «أمر الله عباده بتناول ما أباح لهم من الأرزاق والأقوات حلالاً لا غصب فيه ولا حرام، طيباً لا خبيث فيه ولا ضرر، وقرن ذلك بالأمر بتقواه في كل حركة وسكون».
وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» (حديث حسن).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
رَزَقَكُمُ
الرزق ما ساقه الله إلى المخلوق فانتفع به.
حَلَالًا
غير محرم في أصله ولا بوصفه.
طَيِّبًا
مستطاباً نافعاً غير خبيث ولا نجس.
وَكُلُوا
الواو عاطفة، كلوا أمر مبني على حذف النون والواو فاعل.
مِمَّا
من حرف جر، ما اسم موصول مبني في محل جر متعلق بكلوا (ومن للتبعيض).
رَزَقَكُمُ اللَّهُ
رزق ماضٍ والكاف مفعول والله فاعل والجملة صلة الموصول.
حَلَالًا
مفعول به لكلوا (على أن من لابتداء الغاية)، أو حال من العائد المحذوف (مما رزقكموه حلالاً)، أو مفعول مطلق.
طَيِّبًا
نعت لحلالاً منصوب بالفتحة.
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أمر وفاعله ومفعوله.
الَّذِي
اسم موصول نعت للفظ الجلالة في محل نصب.
أَنتُم
ضمير منفصل مبتدأ.
بِهِ
متعلق بمؤمنون.
مُؤْمِنُونَ
خبر أنتم مرفوع بالواو والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الانتقال من النهي عن التحريم إلى الأمر بالأكل المباح المقترن بالتقوى:
تكامل تشريعي مشرق؛ لما نهاهم في الآية السابقة عن تحريم الطيبات، أكد ذلك هنا بصيغة الأمر الصريح بالأكل؛ ليرفع الحرج والتحرج عن نفوس المتقين، ثم ذيل بالأمر بالتقوى والتذكير برابطة الإيمان؛ ليظل المسلم منضبطاً فلا يتحول الأكل إلى شَرَهٍ ولا إسراف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحقيق معنى الجمع بين {حَلَالًا} و{طَيِّبًا}:
الحلال هو ما أذن الشارع بتناوله وخلت عينه من الحرمة وطريقه من الكسب الخبيث كالربا والسرقة؛ والطيب هو ما وافق الفطرة السليمة وكان نافعاً غير ضار بالبدن ولا نجس العين؛ فجمعت الآية بين الحل الشرعي والانتفاع الحسي الصحي، ونفت تناول كل خبيث أو ضار كالمخدرات والسموم.